بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2019

Shafika Ghalawinji //////////////////////////////////////// قصة قصيرة عندما يشدو العندليب

قصة قصيرة
عندما يشدو العندليب
تستمع لرائعة نزار قباني قارئة الفنجان ... بصوت مطربها المفضل العندليب الأسمر .. والذي طالما رافقها في كل أوقاتها الفرحة والترحة....فصوته يمثلها وكأنه في جميع حالاته يلامس شغاف قلبها ويدغدغ أحاسيسها....
وكم ذرفت الدموع من مآقيها...وكم زفرت الآهات وهو يردد كلماته التي كانت تشعر انها موجهة لها هي بالذات ......
استلقت على فراشها ساهمة...عيناها تحدقان في سقف غرفتها ولكأنهما تريانه للمرة الأولى...ثمة تفاصيل صغيرة لم تتنبه لها من قبل ... تمتمت في سرها: ...كم هو بعيد عني ...شاهق الارتفاع.....وبلا إرادة رفعت يديها إلى الأعلى...وهمست بصمت وفمها يفتر عن ابتسامة سخرية من نفسها......ماذا تحاول ان تفعل ؟!! تساءلت بينها وبين نفسها ؟!!! كمٌ كبير من التساؤلات احتشد عند بوابة دماغها المثقل بالتفكير... صمتت...
أجالت ناظريها في أنحاء الغرفة ....يا الله كم تغيرت عما كانت عليه سابقا ....وكأنها تراها للمرة الأولى؟!!! خاوية بالرغم من اكتظاظها بالأثاث .....
هذه الأريكة المريحة والتي اختاراها سوية كم شهدت على سهراتهما الجميلة .. وكم تسامرا معا...هنا .. كان يمطرها كلماته العاشقة والتي كانت تجعل حمرة مفاجئة تعلو خديها اللذين سرعان ما يتحولان إلى حدائق ورد .. ولحرصه على ألا يذبل الورد كان يسارع إلى إروائه بشهد رضابه بقبلات كانت تنقلها إلى سحر الف ليلة وليلة ...
مكتبهما الأنيق الملاصق للنافذة المطلة على الحقول الفسيحة .. كم من الوقت امضياه معا وهما يتشاركان اروع اللحظات تجهيزا لعملهما اللاحق ..
آه هذه هي مكتبتها...كم تحبها فقد رافقتها منذ نعومة اظفارها...وكم من ذكريات لها مع هذه الكتب المتنوعة ....التي شكلت شخصيتها... متعتها مع اشتمام رائحة الورق لا تضاهيها متعة في الوجود....واخيرا استقرت عيناها على مرآتها الصديقة والتي كانت تصطف أمامها أفخر أنواع العطور وأدوات التجميل التي كان يجلبها لها في كل المناسبات ...حملقت في مرآتها بدهشة... هالها ما وقع عليه نظرها ...تساءلت بينها وبين نفسها ايعقل أن تكون هي ؟!!!!
عادت واسندت ظهرها على مجموعة وسائد وأغمضت عينيها محاولة عبثاً محوَ آخر انطباع لصورتها في المرآة ..لكن الصورة تغلبت على إرادتها.. وبقيت مسيطرة على جلّ ذاكرتها...انحدرت دمعة حارّة من المقل .. مالبثت ان تبخرت بسرعة من فرط حرارة خديها ...وبسرعة البرق نفضت عنها الغطاء ...ووثبت واقفة على قدميها ...أحست بدوار خفيف كاد يفقدها توازنها....حقنت نفسها بجرعةٍ من التماسك...أغمضت عينيها علها تستعيد رباطة جأشها ....
..سارت ببطء نحو مرآتها ....اصبحت وجها لوجه مع نفسها....اقتربت أكثر...ضحكت بتكهم..بصوت منخفض ...ثم مالبثت ان أطلقت العنان لصوتها الحبيس في داخلها....فجلجل فرحا بانتصاره على حلقها المر كطعم الحنظل ...
وقعت عينها على صورته المعلقة على الحائط خلفها وهو يحيطها بذراعيه واللتين طالما وصفتهما بالحانيتين....لكن هذه المرة كانت النظرة مختلفة بشكل كلي...عصرت عينيها حين لاح لها الآن أن ذراعيه تعصران قلبها بعنف...
ومازال عبد الحليم يصدح ...مقلتاها بركتان من الدموع .. (يا الله ) صرخت بملء فمها ...مازلت أحب صوته ....تذكرت تلك الليلة صرخاتها الهستيرية ...وهي تردد من أعماق روحها ... أيها الخائن .... بعد أن انقطعت لفترة قصيرة أغنية عبد الحليم لتسمع صوت زوجها وإحداهن يتغازلان على وقع تلك الأغنية بعد أن كبس بالخطأ زر التسجيل دون أن يدري...لتكون بداية النهاية....
شفيقة غلاونجي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق