أول لقاء بعد فراق طويل
----------------------
بكت،
وهو ممسكٌ بوجهها بين راحتيه،
اللقاء الأول بعد طول غياب وفراق،
لم يبكها قط من قبل،
لكنها شعرت بأنها تذوب وتغوص في أعماق العالم كله ،
ترقص فرحةً حينما لامست راحتاه وجنتيها،
أغمضت عينيها بهدوء واستسلمت
تراءى لها جمال وروعة الأعماق
ازّينت بالبساتين مختلفٌ ثمرها،
والوديان المخضرة الشاسعة،
والجبال يكسو قممها الجليد وهي تلامس السحاب،
والطيور تغطي السماء بألوان زاهية،
والفراشات تطوف حولها وتنشر الرقة،
والأسماك بكل ألوانها الزاهية
والشعاب المرجانية على اشكال زخرفية جذابة مدهشة،
لوحات يتراقص عليها الجمال ويتباهى،
عالمٌ ورديٌ تراه الأرواح النقية
حينما تبتعد عن رجس الجسد،
أفاقت بعد لحظات،
لا تزال راحتاه تحتضنان وجنتيها،
قبّـل جبينها ومسح على شعرها كأنه يمسح على وريقات بتلات الورد،
وقبل أن يتفوه بحرف نظرت في عينيه عميقا وطويلا
وضعت اصابعها على فمه وهي تقول
"ضمني إلى صدرك ولا تقل شيئا".
********
بقلم: محمد فخري السعيدي
23 مارس 2017 03:46

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق