" وداعاً"
وداعا
وداعاً أيها المطر
وداعاً يا مطر الكلمات
علّمتنا لغة الحجر
والغوص في بحر الظلمات
وداعاً .
هدأت ترنيمة الرحيل
وحان ميعاد السفر
تجمّد المشوار الطويل
وتكلّس الحب
على سطح القمر
الحلم تقصفه العاصفة
والصخر تشقّقه
جذور الشجر
الحنين يتلو شروطه
ويفرّ الموج
من قبضة البحر
أسير خلف الأشجار
في موكبها
وأجراس الموت
تقرع بابي في السحر
تلفّني عباءة الزنبق الحزين
وترميني وحيداً
على صخور القدر
وداعاً
وداعاً أيها المطر .
قد سيّجت بالزبد حكاياتي
وملأت بريش الحمام
ذكرياني
ومحوت ذاكرة السنين
من أصواتي
ودخلت مغارة النوم
متلفّعاً جناح سباتي
وغفوت
ونبت على جسدي ريشٌ
وشوكٌ وبسمة
وتفجّر في عروقي نهر
من ظلٍّ وليلٍ وعتمة
وطار جسدي وتبخّر
وامتصّت رحيقه الغيمة
وطارت
فوق البحار
وفوق الأنهار
فوق الجبال
وفوق الصحاري
وهطلتني مطراً
وصاحت
وداعاً
وداعاً أيها المطر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق