بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 1 مارس 2017

' الرّبيـــــع ' شعر:د. وصفي تيلخ ـ الأردن



الرّبيـــــع 
شعر:د. وصفي تيلخ
الأردن

هلّ الرّبيع على الدّيار فنوّرا

--------------- وكَسَى مرابعها رداءً مُبهرا

وبدتْ به الدّنيا كأنّ جَمالها

---------------- أملٌ بكلّ بهـــائه قد أسْفـرا

أحْبِبْ بأنفاس الرّبيع وطِيبِه

--------------- أنعِم به إمّا أطلَّ وأزهــــرا

يا حُسْنَ أنفاس الرّبيع إذا أتى

------------ جعل الثّرى من غير بدرٍ مقمــرا

أنَّى نظرتَ ترى عرائس روضهِ

-------------- زُفَّتْ إلى فَنَنٍ تَرَاقَصَ أخضـــرا

مِتَعٌ لناظـــــرها يُطَـــوِّفُ عينه

------------ ما بين أصفرَ فاقـــعٍ أو أحمـــرا

فترى الزّهور وقد حََلَتْ ألوانها

---------- تُضفي البشاشة والبهاء على الورى

من سوْسَنٍ أو نرجسٍ مُتفتّحٍ

------------- جذلانَ يضحك للذُّرى مُسْتبشرا

والأقحوانُ إذا تَصوَّب للعُلا

------------- واهتزّ أو رفع البنـــــــود مُبشِّرا

خِلْتَ السّفوحَ كأنّها في عرسها

------------- وبَدَتْ لِعَين الناس أجمل منظرا

وتشُمُّ أنفاس النّسيم رقيقةً

-----------------عند المســـاء و بالأريج معطََّّرا

عَبِقاً بألحـــــان البلابلِ كلّما

-------------- هتفتْ على فَنَنٍ تفجّرَ عنْبرا

تتمايل الأغصان فيه كأنها

--------------- نَشْوى يداعبها النّسيم إذا سَرى

متراقصاتٍ كالعَذارى نُعّساً

------------- أندى من الحِسِّ الرّهيفِ وأنضرا

تختال كالهيْفاء قد جَعلتْ لها

------------ بُرْداً من الزّهـــــر النّديِّ ومِئْزَرا

بحفيفها ألحانُ نايٍ ساحرٍ

----------- تُلْهي برَوْعتها المحبّ عن الكرى

وترى النّجوم وقد علَتْها غِبْطةٌ

---------------- تمشي على أنغـــــامهنّ تَبَخْتُرا

والعندليب مُغــــــــرّداً بِلُحونِهِ

------------ يتلو ترانيم الصّبـــــــــــاح مُبَكّــــرا

يقضي النّهار بِلَهْوهِ وسُكونه

------------ بين الخميلة والفضــــــــاء مُحَيَّرا

طَوراً يحطّ على الغصون وتارةً

----------------- جــــــابَ السّماءَ تصعُّدا وتحدّرا

متنقّلاً بين الورود كأنّـــــــــه

--------------- أضحى على الرّوض الظّليل مُؤَمّرا

أو عاشقــــــاً بالحبّ يزعُمُ أنّه

----------------- عند الزّهـــور على الطّيور استُؤْثِرا

حيناً يقبّلُ فُلّةً في خِدْرهـــــا

---------------- ويداعب الرّيْحــــــان حيناً آخَرا

حتّى إذا بلغتْ بهــــا آمالهــــا

---------------- بذلتْ لنا عطــراً يفوح ُ مُنشَّرا

أحيتْ له الأطيــــــارُ أجملَ ليلةٍ

----------------عمّتْ ببهجتهــــا الثّريّا والثّرى

فالبدر يبْسِمُ والكواكب تنتشي

-------------- والطّير يصدحُ بالغنـــاء مُثرْثِرا

والجوّ مُبتهجُ الجوانب حالمـــــاً

---------------- والأرض جَذْلى والمدائن والقُرى

والجدول الرّقــــراق في خُيلائهِ
------------ مُتهــــــادياً في سَيره متبخْترا

والنّهر يجري بانسياب مياهِهِ

----------------- في عـــــزّةٍ يأبى بأن يتكــدّرا

والشّمس فوق النّهر تجعلُ ماءهُ

--------------------- لا يستقـــرّ تلَــوُّناً وتغيُّرا

إن أشرَقتْ فهُو اللّجيْنُ ُإذا صَفا

------------ أو أدبَرَتْ فهُـــو السّبيك مُكَــرّرا

لوحاتُ فنٍّ في الطّبيعة شُكلّتْ

-------------- من كلّ حُسْنٍ ما أجــلَّ وأبهرا

أسَرََتْ بدَقّتها العقــــــول وإنّها

---------- كادت بِرَوعة صُنعهــا أنْ تَسحرا

سبحانك اللّهمَّ مُبْدع صُنْعهـــا

-------------- أنت الّذي صنعَ الجَمـــال وصَوَّرا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق