بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 4 فبراير 2017

قصة قصيرة بعنوان " بوح على شاطئ الذكريات " بقلم الأستاذ\ مالك المهداوي


قصة قصيرة
بوح على شاطئ الذكريات
*********************
لا أريد أن أنتقم بل أريد حقوقي كامله , لا أريد أن أنتقم بل أعيدوا لي الماضي القريب بعد أن جعلتم طفولتي معذبة , أعيدوا لي براءتي بعد أن فقدتها مبكراً دون رحمة أو مغفره , أعيدوا لي كل دموعي التي فاضت على خدودي يوم كانت دموعي غاليه وهي تفطر القلوب المنكسرة, أعيدوا طبشورتي البيضاء لاكتب على الحيطان وأرسم بها على باب الدارأجمل الحروف المبعثره ¸أعيدوا لي دفاتري أعيدوا لي أقلامي , أعيدوا لي ممحاتي لامسح بها تاريخي وذكرياتي المنكره , أعيدوا لي كل شيءٍ ضاع في دنياي المحيرة , كي تكون حياتي سوياً مثل أقراني ألاسوياء دون ذكريات مؤلمة ونفوس منكسرة, وأرسم مستقبل قد فقدته وأنا صغير, ليس بأرادتي , فقدت الدفء والحنان منذ نعومة أظافري وركبت أمواج الحياة المتلاطمه , وتركت الدراسة في وقت مبكر حتى أني لا أجيد القراءة والكتابه , جعلتني أتحسر وأنا أرى أقراني يذهبون الى الجامعة , يوم كنت أجد نفسي وفي يدي نقود وأشعر بالسعادة المفرطه, وكانت تبدو في عيوني كبيرة لاني تفكيري الصغير يجعلها لي مثمره , اليوم أنقلبت المعادلة لم يتغير شيء في حياتي ولم تعد تلك الاجور التي أجنيها من عملي كبيرة في نظري يوم أصبح تفكيري أكبر وأنضج مما كنت علية من بلاهة أنقلبت لي الافكار وأنقلبت لي المعادله , ولكن أقراني تغيرت أحوالهم , فأنا لازلت أمياً جاهلاً لا أعرف أن أكتب فقط أعرف أكتب أسمي وهم يكتبون ويقرؤن أمهات الكتب وجميع اللغات نعم أصبحوا هم متعلمين وأنا بمصاف الجاهلين , هكذا يصف أيمن نفسه في الحديث حسداً لاقرانه , ترك مقاعد الدراسة مبكراً بل مجبراً وهو يتحدث عن ما يجول بخاطره وما تدور به أفكاره وهو يعض أصابع الندم .
تبدأ الحكاية حين أحب شاب وسيم بنت الجيران وتوطدت العلاقه بينهما وكانت نهايتها الاقتران وكانت نتائج الزواج حين أنجب أبنه البكر أيمن لقد جاء للدنيا وهو ذلك الطفل الجميل الذي لم يشبهه أحد من الاطفال ويولد الابن الاخر والاخر والاخر في أسرة سعيدة وصغيره يحيطهم الدفء والحنان رغم أن الاب صاحب عمل بسيط ومكافح ليجلب لقمة العيش وسط العاصمة بغداد وصعوبات كثيره تحيط بسكانها .
وذاب جليد المحبة وبدت عواصف تدب في عش الزوجيه الجميل والبسيط الذي يجمع الاب والام والاولاد , وأصبحت الكراهيه بين الزوجين بديلاً عن الحب العارم , تعددت الاسباب والنتيجه واحدة هي الفراق الى الابد , لم يكن الاب والام هم الخاسرين بل الخاسرين هم الاولاد , وحصل الطلاق بينهم , وبقيت أثار جريمتهم التي أرتكبوها في ساعات الغضب في ذاكرة أطفالهم عالقة في أذهانهم ولاتكاد تفارقهم , لقد غيرت من مستقبلهم , تركت الام أبنائها نكاية بطليقها لكي ترهقه وتعذبه , تركت أبنائها وأصغرهم رضيع , نعم عندما تتولد الكراهيه يتولد الحقد الاعمى بل الحقد الاسود , أنها الذات الانسانيه بل هي الانانية .
يتعذب الاب في تربية الاولاد ولم يطل طويلاً حتى تزوج من أمراءة أخرى ضاناً منه أنها ستساعده على ما أبتلي به من أزمه كبيرة تهدد مستقبله ومستقبل أولاده , وتزوجت الام من رجل أخر , كان أيمن يحبهم ولكنه يخاف أن يقول لأمة أنه يحب أباه ويخاف أن يقول لابيه أنه يحب أمه , أنها معادلة صعبة وضع فيها وهو صغير فهو يشتاق لامة وأبيه , أمنياته تبددت أن يجمعهم سقف واحد وسرير واحد وروح واحدة لايفرقها ألا الموت هكذا يحلم هذا الطفل الصغير, لكن أحلامه تبددت وليفقد الحنان الى الابد ويرى كل الاشياء سوداء في عينية يرى الظلم ولا يتكلم , ويأتي ضيف جديد ليقلب معادلة الامل ويدق أخر بسمار في نعش الامل الصغير أو بصيص من الامل , نهاية تبدو محزنه بل هي نهاية اللا عودة .
جاء هذا الضيف الجديد ليكون بديلاً عن الام وحنانها ويكون معينا للاب كما يتصور , لقد جاءت زوجة الاب وأحتلت مكان أمة مثل ما تحتل الدول جاءت بأفكار تختلف عن أفكار أمه وطبيعة مختلفه وحنان مختلف , يفتقد فيه أحساس الامومه الصادقه , وتبدو هنالك أحداث مختلفة , وأساليب جديده أنها أفكار طفل لازال في المدرسة بل ترك المدرسة قبل أن يتزوج أبوه وكان متنقلاً بين الاب والجده هو وأخوته وأخوه الرضيع أيضاً كان متنقلاً بين أمه أو جدتة من أمة أو جدته أم ابوه, وتوالت عقوبات زوجة الاب تتنوع وتزداد شدة وقساوة وشراسه من دون أكتراث للطفولة والبراءة التي يتسم بها الاطفال , والشقاوة والنشاط وحب اللعب مع الاطفال في المحلة وكانت نهايتها عقوبة قاسيه ينالها بدون سبب تنقلب فيها السعادة الى حزن وبكاء وألم ,ويترك الدراسة بسبب المدرسة التي لم تتفهم وضعة النفسي وظروفة القاهره لم تكن هنالك باحثة أجتماعية تحاول فهم ظروفه وكان قرار المدرسة طردة منها بحجة عدوانيته مع الاطفال غير مكترثين بمستقبلة وهذا قسور من المدرسة فهي البيت الثاني للتوجية والتربية , وينخرط ليعمل عند أبيه على ناصية الشارع ليبيع الطعام وهو غض الطرف وعودة لازال يانعاً ينكسر مع هبوب الرياح يتشكل مثل ما ترسمه الحياة الجديدة , تصنعه بل تشكله كيفما تشاء وحينها أنخرط في مجال العمل الذي لايكاد يجد وقت فراغ ليمارس الطفولة وتمر الايام والسنوات حتى يجد عملاً مع مقاول هو أوفر أجراً من الاجور التي يعطيها له والده رغم أنها شاقة جداً , وهنالك في البيت عواصف الغضب تضرب على قمة رأسه من زوجة الاب وتصرفاتها مع الاولاد وحين يشتكي لوالدة تنقلب الشكوى ضده بسبب طيبة الوالد وضعف الارادة مع الزوجة وخوفاً من التجربة السابقة التي مر بها وهو يمتاز بالطيبة والسلمية وتحصل هزة أخرى تصل الامور الى مفترق الطرق لقد أخذت منة النقود التي كان يدخرها وكان الجواب ضياعها وهو في الثالثة عشره من عمره , سيجد نفسة هو وأخوتة خارج المنزل لان الاب كان مسلوب الارادة في تلك اللحظة , بسبب الاتهامات المتبادلة بين أيمن وزوجة أبية حول ضياع مدخراته وكان كلٌ يدلوا بدلوة فأصبحت الغلبة لزوجة الاب في نهاية المطاف .
هنا أصبحت المعادلة صعبة المنال وأحرج الاب فقد تم تخيريه بين أمرين أما أن يبقون الاولاد وتذهب زوجة الاب أو يذهب أيمن وأخوتة وتبقى هي في البيت هنا وقعت صاعقة كبيرة على هؤلاء الابرياء والاب متحير بين أن يتشرد أبنائه أو يفقد زوجته بعد تجربته السابقه ليفقدوا حنان ورعاية الاب بعد أن فقدوا حنان الام ورعايتها ,لقد أصبحوا عراة في هذه الدنيا والرحمة والحنان تفارقهم , لقد أصبحوا بلا مأوى أو سقف يحميهم , وتاتيهم غيمة بيضاء هي غمية الرحمة بل هي غيمة ذات عطاء لتضلهم وتستر عوراتهم وتنقذهم من الضياع أو التشرد أو الانحراف أو الانجراف في تيار المسئين لان الله قد نظر أليهم بعين العطف والحنان بل باتوا تحت رعايته فالله لاينسى عباده وهو أرحم الراحمين .
لقد أنبرت لهذه المهمه أمراءة تعتبر مستودع الحنان والعطف لقد ربت وأنجبت 8 أبناء ومن ضمنهم أبو أيمن لقد أنبرت جدتهم والدة أبوهم في أحتضانهم رغم أن بيتها مزدحم بأبنائها وزوجاتهم ولكنها أفردت لهم غرفة وجهزتها بالاسرة لكي تكون غرفتهم بالبيت وحذرت أن يعترض أحد من أبنائها كيف لا وهم أحفادها وفلذة كبدها لانها أحست بأحساس الغربة والبعد عن اهلها لانها من غير بلد ( أنها سورية من مدينة حلب ) جعلت السياسات مابين البلدين والقطيعة أن تجعل حاجز بينها وبين أهلها , لقد أغدقت عليهم من الدفء والحنان الذي فقد لمدة طويلة وأصبح بيتها هو مكانهم الامن ووجدت لهم العمل مع أعمامهم حتى يكونوا تحت أنظارها وأنظار أعمامهم وأبوهم , وكانت لاتنام حتى تطل عليهم لتراهم ناموا وتغطيهم , كانت لا تأكل الطعام حتى يأكلوا قبلها , وعند عودتهم من العمل ليلاً تبقى تنتظرهم وـسألهم هل تعشوا أم لا , لانها تدخر الطعام لهم ولاتأكل , وكبر أيمن وأخوته وكبرت متطلباتهم فكانت لاتقبل أن يقوم بخدمتهم أو غسل ملابسهم أو ترتيب غرفتهم أحد من زوجات أبنائها بل هي التي تقوم بتنظيفها وترتيبها وتسهر عليهم حين يمرضون انها شعلة من الحنان ونبع لاينضب وحين تمرض يكون أول الساهرين على جدتهم قبل أعمامهم كيف لا وهي مدرسة الحب التي أرضعت أبوهم وأرضعتهم , وحين سافر أيمن الى تركيا وقرر أن لايعود , كان على أتصال مع جدته التي مرضت وبكت وتفطر قلبها على فراقه مما أجبره على العوده ليكون بجانبها .
عند عودته قرر أن يستقل في عملة وجمع ما لدية من أموال وافتتح مشروع صغير هو مطعم شعبي في أحد أحياء بغداد لحسابه الخاص وجمع فيه أخوته ونجح المشروع ويبدوا أنه يدر عليه أرباحاً تكفيه درء الزمان وجوره .
لازال أيمن مستمر في عملة وأخوته جنبه ولم تنقطع علاقته بأبوه أبداً لانه يحبه وهو رجل طيب ومسالم ولم تنقطع علاقته بوالدته أبداً ويحبها وعندما يذهب أليها يحس بالارتياح بين حنايها , هو يشكر نبع الحنان جدتة ألتي يفتديها بروحه وكذلك أخوتة , ويشكر أعمامه ويعتبرهم نور حياته , لقد تعلم أنة ليس الوحيد في هذه الدنيا التي جارت عليه وتقلبت به من شاطئ الى أخر , بل هنالك الكثير والكثير ممن حصلت لهم مثل هذة الاحداث التي تتشابة مع قصتة وذكرياتة فأنه مستمربالحياة ومتسامح مع الجميع ويكن لهم في قلبة محبة ومستمر في عطائة لعائلتة وأخوتة ......................
********************
بقلم :ـ مالك المهداوي
2016/12/26

هناك تعليق واحد:

  1. شكراً للمجله ولكادرها الرائع في رفد وأنهاض اللغة العربيه وجمالها وروعتها جهودكم مشكوره وجزاكم الله خير الجزاء لقد أفرحتم قلوب المساكين والمعذبين في نقل أصوات كانت خافيه عن الجميع ..
    تمنياتي لكم بالموفقية والنجاح

    ردحذف