" رحلتِ"
رحلتِ
فرحل الظلُّ من بعدكِ
إلى منتصف الظلام
وذبلت أزهار الرببع
وجفَّ في حلقي لون الكلام
وعلى زنّار الشمس تدلّت نظراتي
ونبتت في عيوني حقول ألغام
وامّحت من بعدك آثار خطواتي
واختنق في دربي وقع الأقدام
وانسحب الموج عن شواطئي
وتبعثر حبيباتٍ على درب الآلام
وبنيت للجراح اليابسة خياماً
وللرحيل في مدينتي الصفراء
شيّدتُ مقام
\
رحلتِ
فلم أعد أخضع للشوق
الذي تراكم على جدران قلبي
ولا عادت قدماي تعدو
كما الأيائل على دربي
وحبّكِ الذي أدخلته غمد سيفي
ما عاد يوشّي رايات حربي .
\
رحلتِ
فألقيت في قاع اامحيط
جميع أسراري
ونياشيني التي زيّنتُ بها
أغصاني وأشجاري
وأطفأت النجوم وغطَّيت
كواكبنا الساطعة بأستاري .
\
رحلتِ
فانقضى هذا الصيف بغير ميعاد
وفرَّ طيفك عن عيوني وما عاد
وبداخلي تفاقم لون القدر القاتم
بركاناً من شوقٍ ومن حزنٍ ورماد
وروحي العطشى لرؤيا محياكِ
تئنُّ ألماً كما المهجَّر لا ماء ولا زاد
وتركتِها على جدار الأحلام معلّقةً
كالقابض على سلاحٍ بغير زناد
\
رحلتِ
فرحل الشوق من عروقي والعظام
وانسحب الموج من بحره وهام
وبنيت خيمتي البالية
فوق أجنحة الحمام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق