قصة قصيرة
بعنوان ( مشردة)
**************
كَيْفَ تَشْعُرِينَ بِالْوَحِدَةِ بَعْدَ أَنْ يَذْهَبَ الْجَمِيعُ وَيَتْرُكُونَكَ وَحِيَدهُ تَقَلُّبَيْنِ دَفَاتِر الذِّكْرَيَاتُ وَتَرْسُمِينَ عَلَى وَجْهِكِ بِسَمِّهِ حزينهً وَتُضَحِّكِينَ حَتَّى تُكَادُ تَصَبُّحَيْنِ مَجْنُونَهُ لِأُنَّ حَيَّاتُكِ إِلَى الضِّيَاعِ وَالتَّشَرُّدِ مَرْهُونَهُ...
قَرَيْتِهَا كَانَتْ بِالنَّاسِ عَامِره فِيهَا الْحَيَاةَ دَائِمه وَلَدَّتْ وَلَمْ تُغَادِرْهَا أَبَدَا كُلُّ أَحَبَابِهَا حَوْلهَا مُحِيطَيْنِ وَهُنَا لِعِبَّتْ لعبةُ الْأَطْفَالِ وَهُنَا التَّسَامُرَ مَعَ الأخَّوانْ وَالصّحَاب هُنَا حَيَّاتُهَا كُلّهَا هُنَا ذِكْرَيَاتهَا سَعَادَتهَا وَحُزْنِهَا وَلَكُنَّ حَيَّاتُهَا دَائِرَة مِثْلُ طَاحُونَةِ الرَّحَى وَتَدُورُ حَوْلُ نَفْسهَا نَفْسُ الْمَكَانَ وَنَفْسُ الدَّائِرَةَ.
رُحِلَ الْجَمِيعُ مِنْ حَوْلهَا إمَا بِالرَّحِيلِ إِلَى الدُّنْيَا أَوْ غَيَّيبهُمْ الْمَوْتُ عَنهَا... رَحَلُوا ولِلرِّزْقِ يَبْحَثُونَ فِي أَجْوَاء الْمُدُنُ العامره وَعَزَائِهَا أَنْ فِي الْقَرِيَّةِ أُنَاسُ ماكثون يُزَوِّرُونَهَا وَيَكْلِمُونَهَا لِكَيْ تَحُسَّ بِالْأمَانِ وَتَقْتُلُ وَحِدَّتُهَا المقفره.
جَاءَ يَوْمٌ أَحَسَّتْ بِوَحْشَتِهَا وَتُكَادُ تُنَسَّى الْكَلَاَمُ لَإنَ الصُّمَت يلِفُّ مِنْ حَوْلهَا فِي لحظةٍ هَرِبَ أُهِلُّ الْقَرِيَّةَ مِنْ دُورِهِمْ وَتَرْكُوَهَا وَالرّيحُ تَصْفَرُ فِي الْفَرَاغِ لَا صَوْتُ إِنْسَانٍ فِي الْجِوَارِ صُمَت مُطْبِقِ وَظُلَاَّمٌ دَامِسٌ مُدْقِعٌ أَإِنَّ السَّمَاء أَجَذَبْتِ لِعُدِّدَ مِنَ السِّنَّيْنِ وَالْمَاءَ أَصْبَحَ عَمَلُهُ نَادِرُهُ حَتَّى جُفَّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ عَنْ جريانهِ وَأُصَبِّحُ نَهْرَاً خَجُولَاً بِحَيَائِهِ وَأُقْفِرَتْ الْحُقُولُ الْخَضْرَاءُ وَأَصْبَحَتْ صَحْرَاءً قَاحِله ..
سَدَّتْ الأبواب وَغُلِقَتْ الْمَنَافِذُ أَمَامهَا تَنَظُّرَ إلى جُدْرَانْ جِيرَانهَا وَتُصَيِّحَ وَتَنَادِي بِأَعْلَى صَوْتهَا يَأْتِي الْجَوَابُ بِصَدَى لِأَصْوَاتِهَا فُزِعَتْ وَدُبُّ الْخُوَّفِ بِأَوْصَالِهَا هَلْ هِي سَجَّانٌ أَمْ مَسْجُونٌ بِلَا رِعْيُهُ وَحَتَّى الْجَنَّةِ بِلَا النَّاسِ لا طعم لَهَا. قُرِّرَتْ الرَّحِيلُ إلى الْمَدِينَةَ عَسَى أَنْ تَقْتُلَ أَوَقَاتُ الوحدة وَتَسْتَأْنِسَ وَالنَّاسُ مِنْ حَوْلهَا تُرى الْحَيَاةِ بِأَنْفَاسِهِمْ وَتُرى صَخَبِ الْحَيَاةِ وَضَوْضَائِهَا وَتَقِلَّ السُّكُونُ وَالصُّمَتُ... حَتَّى ظَنَّتْ أَنّهَا نُسِّيَتْ الْكَلَاَمُ وَنَسَّيْتِ الْأَحْرُفُ وَنُسِّيَتْ الْأيَّامُ فَهِي كَانَتْ فِي الْوَحِدَةِ الْقَاتِلَة. حَمَلْتِ مَا تسطيع حَمَلَهُ مِنْ قِسْط الْمَتَاعِ وَجَدَّتْ السَّيْرُ إلى المدينة حَتَّى تَصُلَّ الِيُّهَا قَبْلَ الْمَسَاءِ وَسَارَّتْ عَلَى غَيْرُ هدىً تأخرت وَهِي تَجَدُّ فِي الْمُسَيِّرِ وَلَاحَتْ مِنْ بِعِيدِ أَضْوَاء الْمَدِينَةِ فَهَمَّتْ بِالْجِدِّ بِالْمَسِيرِ تُرِيدُ أَنْ تَصُلَّ المدينه..... وَصَلَتَ أَسوَارُ المدينه وََأَشْتَدُّ بِهَا التَّعَبُ حَتَّى بِدْتِ خَطَّاهَا مُتَثَاقِلُهُ رَغْمٍ أَنّهَا شعرت بالبهجة والْفَرَحَ وَلَكِنّهَا مُتْعِبَهُ وَأَصْبَحْتِ لَا تَقْوَى عَلَى أَنْ تَتَحَرَّكَ مَتَرَا واحدأً..... فَسَقِطْتِ عَلَى الْأَرْضُ مَغْشِيَّا عَلَيهَا وَأَمَامَ عَيْنَيْهَا تُدَوِّرَ أَحِدَاثٌ مُسْرِعَهُ .. ومَا مَرَّ بِهَا مُنْذُ وَلَدَّتْ تَتَذَكَّرَ شَرِيطُ حَيَّاتِهَا وَتَوَقُّفَت نَبْضَاتِ قلبَهَا وَكَانَ هَذَا أُخِّرَ عَهْدُهَا بِالْحَيَاةِ ......
****************************
بِقَلَمِ : ـ مَالَكَ عَبْدُ الْقَادِرِ الْمَهْداوِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق