بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 6 يونيو 2016

شهر الطعام
قالوا بأنّ الشّهرَ أقبلَ خيرهُ
فاستقبلوهُ فإنّهُ شهرُ الطّعام
أكلٌ وشربٌ طولَ ليلِ قيامهِ
والصّبحُ تلفازٌ إذا مَلَّ المَنام

فموائدُ الرَّحمنِ تَفتحُ نَهمَنا
بتنوّعِ الأكلاتِ يحلو الابتسام

عند الفطورِ تراهُ طيرٌ كاسِرٌ
حُلوٌ وفاكهةٌ شرابٌ و الإدام

فإذا أتى وقتُ الصّلاةِ تأفّفت
أعضاؤهُ والبَطنُ تَشتُمهُ العِظام

أخلاقُ أهلِ الصّومِ إن آذيتَهم
مثلُ الوقودِ تَسَعَّرَت وقتَ الضِّرام

الصّبرُ يهربُ عند أوَّلِ غَضبةٍ
فكأنّهم في صومِهم قومٌ خِصام

وقراءةُ القرآنِ تُهجرُ عندما
يأتي أوانُ مسلسلِ الحُبِّ الحرام

فكأنهُ شهرُ العُروضِ بفَنِّهِ
تتسابقُ الشّاشاتُ طُرًّا بانتظام

فيهِ الخلاعةُ أنشبت أظفارَها
ويضيعُ قصدًا عنهُ معنى الاحتشام

أما السِّباقُ فإنّ هذا مَوعدٌ
للخَلفِ يركضُ ظَنُّهُ أن للإمام

ويُعوَّدُ الطِّفلُ الصّغيرُ لصومهِ
فيما يُسمّى عندنا صومُ الحمام

فيضيعُ معنى الصّبرِ من أيامهِ
والفِطرُ يكبرُ كلّما كَبِرَ الغُلام

كان التآلفُ والتسامحُ شهرُنا
يغدو الفقيرُ مدلّلًا عند الكرام

لكنّهُ أضحى يُخوّفُ فقرَنا
بتصاعُدِ الأسعارِ من جَشَعِ اللِّئام

شهرُ الفضائلِ صار من إسرافِنا
فَصلُ المآكلِ والمباهجِ والكلام

الصّومُ صومُ النّفسِ عن آفاتِها
أمّا صيامُ النّاسِ صارَ عن الصِّيام

الفَيضُ أعظمُ إن بدأتُ بنثرهِ
والغَيضُ كافٍ إن فَهِمنا و السّلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق