إذا ما الليلُ أزرى بالبرايا
و عمّقَ جرحَهُ تحتَ الحنايا
فإنّي واجدٌ نفسي بليلٍ
تلوحُ كأنّها ظلُّ المرايا
أُتيحُ منَ الغوايةِ غسلَ روحي
لأجلو غيَّها قبلَ الخطايا
ألوذُ إلى المحبّةِ في فؤادي
أتحميني المحبَّةُ من شقايا
تركتُ الجرحُ ينزفُ منْ دمائي
ولمْ أجرؤ على نبذِ الوصايا
تكوّرَ نزفُهُ منْ دونِ قصدٍ
و دوَّرَ منْ مربعِهِ الزّوايا
و أسقطَ دمعةً وقعتْ بأرضٍ
فأنبتَ ماؤُها كلَّ الشَّظايا
شظايا الرُّوحِ لا يرقى إليها
سوى المجروحِ توقفُهُ المنايا
لقدْ غالتْ أيادٍ في بلادي
سنابلَ حنطتي قبلَ السَّرايا
و قدْ ناحتْ على الأغصانِ وُرقٌ
و لمْ تأبهْ لمنْ جلبَ الرَّزايا
فقدْ جُلبتْ إلينا منْ قريبٍ
قريبٌ همُّه ُقتلُ البرايا
ألا رجلٌ منَ الشُّرفاءِ يأتي
لينقذَ أمّةً مُلئتْ سبايا
لينقذَ ما تبقّى منْ أناسٍ
شباباً أو شيوخاً أو صبايا
و قدْ فتّشتْ لكنْ في سرابٍ
و قدْ عرّتْ فوراسَها المطايا
إلامَ يا بني قومي و أمّي
ضمائرُكمْ تغيبُ منَ الخلايا
فيا وطناً تلفّعْ باصطبارٍ
و خلِّ الصّبرَ عنوانَ القضايا
و يا بلداً وُئدتَ بلا ذنوبٍ
كأنّكَ قدْ وئدتَ منَ الدَّنايا
كأنّي و البلادُ بها اتساعٌ
أهوّمُ خلفَ شيءٍ منْ أسايا
فحزنٌ يرتقي حزناً وليداً
دروبٌ منْ أسى تبعتْ خُطايا
أوزّعُ ما تبقّى منْ سرورٍ
لعلَّ البِشرَ يوسعُ في مُنايا
فخبزُ رغيفِنا قدَ صارَ مُرّا
خشونتُهُ بحلقي كالشّظايا
و إنّي الآنَ يُرضيني رغيفٌ
لعلَّ الخبزَ يوقفُ منْ شقايا
و نفسي عندَما قارنتُ نفسي
وجدتُ النّفسَ تاهتْ كالبقايا
و قدْ برئتْ عيوني منْ عيوني
كما برئتْ منَ الذّئبِ الخطايا
و لمْ تعرفْ عيوني محجريها
و قدْ خارتْ،و لمْ تبصرْ،قوايا
أَأُهديها مناظرَ منْ خرابٍ
ألا تبّاً لهاتيكَ الهدايا
أتبصرُ و المآذنُ هدّمتْها
أيادي الغدرِ منْ كلِّ الزَّوايا
مضايا كانتْ الأولى فماتتْ
بلادي كلُّها صارتْ مضايا.
عبدالرزاق محمد الأشقر. سوريا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق