منقول عن د. حمدي المارد
ما الصحيح في قولنا: دماء زكية بالزاي أو دماء ذكية بالذال... !؟
سألتني الأخت الأستاذة أم أسامة البنا من أهلنا في الأرض المحتلة عن الصحيح في قولنا: " دماء ذكية، أو زكية", فأجبتها متسرعًا معتمدًا على ما علق في الذهن من المرحلة الجامعة قديمًا، ومتأثرًا بما شاع بين الناس خطأ،ولكنني لمّا عدّت للمعاجم العربية،وتتبعت معنى جذر الكلمتين، فوجدت أنّ "زكو" هو من المصدر"زُكوّ"، ومنه: زكا، يزكُو، ازْكُ زَكاةً وزَكاءً وزُكُوًّا، فهو زاكٍ، وجمعه : أَزْكِياءُ ومن معانيه : زَكا الزَّرْعُ: نَما وكَثُرَ، وزَكَتِ الأَرْضُ: صارَتْ خِصْبَةً، وزَكَا الرَّجُل صار زكيّا صالِحًا. ثُمّ وجدت أنَّ جذر" ذكو" من المصدر: ذَكُوٌّ، ذَكاءٌ ، وذَكًا، ذَكاءً، وذَكاةٌ ، فهو ذاكٍ، ومنه: ذَكَو، يَذْكُو،اذكُ ذكاءً وذكاوةً، فهو ذكيّ، والجمع أذكياء. ومن ذَكا الشَّاةَ ذَكاةٌ :ذَبَحَها وذكا الشَّخصُ : كان سريع الفهم ، متوقِّد البديهة، وذكا عقلُه: اشتدّت فطنته، وذَكَتْ ريحُ المِسْكِ : فاحَتْ رائِحَتُهُ، سَطَعَتْ، وذَكا الشَّاةَ ذَكاةٌ : ذَبَحَها، وذكا الشَّخصُ: كان سريع الفهم، متوقِّد البديهة، وذكا عقلُه : اشتدت فطنتُه، ومن معانيه: ذَكُوَ الوَلَدُ: اِشْتَدَّتْ نَباهَتُهُ وَذَكاؤُهُ بَعْدَ خُمولٍ، وذَكَتِ النَّارُ : اِشْتَدَّ لَهيبُها وذَكَتِ الشَّمْسُ: اِشْتَدَّتْ حَرارَتُها،وذَكَتِ الحَرْبُ: اِشْتَدَّتْ، وذَكَتْ ريحُ المِسْكِ : فاحَتْ رائِحَتُهُ ، وهو جذركلمات كثيرة تحمل معاني الطهروالبركة والنماء، ومنه: فريضة "الزكاة" التي تعني تطهير المال، وتزكية الشيء هي مدحه والثناء عليه، أي وصفه بالطيبة والبركة. ومن هذا الذي عرضناه نستنتج أنَّ الجذرين يلتقيان في معنى التطهير، فالزكاة هي البركة، وهي "تطهير للمال"، فلو وصفنا الدماءً بأنها "زكية"، فالمعنى أنها طاهرة، لأنّها كثيرة نامية طيبة طاهرة... ولو وصفنا الرائحةً بأنها "زكية"، فالمعنى أنها رائحة مباركة نامية ! وهذا غير المراد لأنَّ أصل التطهير مختلف، فالتطهير في"ذكو"يكون بالنار والدم، والتطهير في "زكو" يكون بالتصدُّق، ولا يجوز إطلاق أحدهما مكان الأخر. فقد ورد في لسان العرب: ذكاة الأرض يبسها :يريد طهارتها من النجاسة وتذكية الشاة في الإحلال،لأنّ الذبح يطهرها ويحلل أكلها، ونقول رائحة ذكية، أي رائحة طيبة جميلة، أي رائحة نفَّاذة ساطعة واضحة، لأنًّ الجذر"ذكو" يعطي معنى "التوقُّد"، وهي صِفَة النار،وصِفَة الذَّكاء، ويعطي معنى الطُّهْر،وقد استعمل الفعل "ذكَّى" في قوله تعالى:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ"، أي "وما أكل السَّبُع إلا ما أدركتموه قبل موته فطهَّرتموه بإسالة دمه".وورد في الحديث :"ذكاة الجنين ذكاة أمه"، أي إن الدماء التي تسيل من الأم التي تُذبَح تكفي لتطهير جنينها إذا وُجد في بطنها، فلا يُحتاج إلى ذبح. وعليه فالصحيح أن نقول على عكس ما يقال: دماء زكية، فيجب أنْ نصف الدماء المراقة بأنها "ذكية" أي "دماء أُريقَت فطهَّرَت صاحبها، وأن نصف الرائحة الطيبة الجميلة بأنها "ذكية"،أي رائحة نفَّاذة ساطعة واضحة. والله أعلم
ما الصحيح في قولنا: دماء زكية بالزاي أو دماء ذكية بالذال... !؟
سألتني الأخت الأستاذة أم أسامة البنا من أهلنا في الأرض المحتلة عن الصحيح في قولنا: " دماء ذكية، أو زكية", فأجبتها متسرعًا معتمدًا على ما علق في الذهن من المرحلة الجامعة قديمًا، ومتأثرًا بما شاع بين الناس خطأ،ولكنني لمّا عدّت للمعاجم العربية،وتتبعت معنى جذر الكلمتين، فوجدت أنّ "زكو" هو من المصدر"زُكوّ"، ومنه: زكا، يزكُو، ازْكُ زَكاةً وزَكاءً وزُكُوًّا، فهو زاكٍ، وجمعه : أَزْكِياءُ ومن معانيه : زَكا الزَّرْعُ: نَما وكَثُرَ، وزَكَتِ الأَرْضُ: صارَتْ خِصْبَةً، وزَكَا الرَّجُل صار زكيّا صالِحًا. ثُمّ وجدت أنَّ جذر" ذكو" من المصدر: ذَكُوٌّ، ذَكاءٌ ، وذَكًا، ذَكاءً، وذَكاةٌ ، فهو ذاكٍ، ومنه: ذَكَو، يَذْكُو،اذكُ ذكاءً وذكاوةً، فهو ذكيّ، والجمع أذكياء. ومن ذَكا الشَّاةَ ذَكاةٌ :ذَبَحَها وذكا الشَّخصُ : كان سريع الفهم ، متوقِّد البديهة، وذكا عقلُه: اشتدّت فطنته، وذَكَتْ ريحُ المِسْكِ : فاحَتْ رائِحَتُهُ، سَطَعَتْ، وذَكا الشَّاةَ ذَكاةٌ : ذَبَحَها، وذكا الشَّخصُ: كان سريع الفهم، متوقِّد البديهة، وذكا عقلُه : اشتدت فطنتُه، ومن معانيه: ذَكُوَ الوَلَدُ: اِشْتَدَّتْ نَباهَتُهُ وَذَكاؤُهُ بَعْدَ خُمولٍ، وذَكَتِ النَّارُ : اِشْتَدَّ لَهيبُها وذَكَتِ الشَّمْسُ: اِشْتَدَّتْ حَرارَتُها،وذَكَتِ الحَرْبُ: اِشْتَدَّتْ، وذَكَتْ ريحُ المِسْكِ : فاحَتْ رائِحَتُهُ ، وهو جذركلمات كثيرة تحمل معاني الطهروالبركة والنماء، ومنه: فريضة "الزكاة" التي تعني تطهير المال، وتزكية الشيء هي مدحه والثناء عليه، أي وصفه بالطيبة والبركة. ومن هذا الذي عرضناه نستنتج أنَّ الجذرين يلتقيان في معنى التطهير، فالزكاة هي البركة، وهي "تطهير للمال"، فلو وصفنا الدماءً بأنها "زكية"، فالمعنى أنها طاهرة، لأنّها كثيرة نامية طيبة طاهرة... ولو وصفنا الرائحةً بأنها "زكية"، فالمعنى أنها رائحة مباركة نامية ! وهذا غير المراد لأنَّ أصل التطهير مختلف، فالتطهير في"ذكو"يكون بالنار والدم، والتطهير في "زكو" يكون بالتصدُّق، ولا يجوز إطلاق أحدهما مكان الأخر. فقد ورد في لسان العرب: ذكاة الأرض يبسها :يريد طهارتها من النجاسة وتذكية الشاة في الإحلال،لأنّ الذبح يطهرها ويحلل أكلها، ونقول رائحة ذكية، أي رائحة طيبة جميلة، أي رائحة نفَّاذة ساطعة واضحة، لأنًّ الجذر"ذكو" يعطي معنى "التوقُّد"، وهي صِفَة النار،وصِفَة الذَّكاء، ويعطي معنى الطُّهْر،وقد استعمل الفعل "ذكَّى" في قوله تعالى:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ"، أي "وما أكل السَّبُع إلا ما أدركتموه قبل موته فطهَّرتموه بإسالة دمه".وورد في الحديث :"ذكاة الجنين ذكاة أمه"، أي إن الدماء التي تسيل من الأم التي تُذبَح تكفي لتطهير جنينها إذا وُجد في بطنها، فلا يُحتاج إلى ذبح. وعليه فالصحيح أن نقول على عكس ما يقال: دماء زكية، فيجب أنْ نصف الدماء المراقة بأنها "ذكية" أي "دماء أُريقَت فطهَّرَت صاحبها، وأن نصف الرائحة الطيبة الجميلة بأنها "ذكية"،أي رائحة نفَّاذة ساطعة واضحة. والله أعلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق