بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 10 سبتمبر 2017

لوحات خيالية 2...سعاد والنسر للمبدع \\ جرجس لفلوف ـ سورية


لوحات خيالية

2...سعاد والنسر
قالت سعاد: هل تذكر يا سعيد تلك النخلة الطويلة التي تعيش في قلب الصحراء والتي لا يصل إلى رأسها سوى النسرالابيض الجميل ? اتذكر كم حاولت اصطياده وانت تطعمني من رطبها العسلي? 
غفوت في ظلها لا اعرف كم من الوقت. افترشت الرمال والتحفت السراب ورحلت إلى عالم آخر .شعرت بالوحدة لم يكن بجانبي سوى حشرة صحراوية وحيدة مثلي بدأت تحاول تسليتي والترويح عما يختلج في صدري من الم وجوع وظمأ. كانت يدها تلامس شعري وعنقي كما كنت تفعل عندما نكون معا .لقد تشردت يا سعيد تهت في أنفاق الغربة. جفت عروقي ويبست معدتي وانا انتظر الندى متى يأتي .سألت الحشرة أن كان هناك منقذ فأشارت إلى رأس النخلة وذهبت دون أن تجيب 
كان النسر الأبيض يرتل الحانه أشرت إليه.هبط من عليائه تكلم مع الحشرة بلغة لا افهمها .اقترب مني حملني على جناحيه وطار بي إلى فضاء لا حدود له كهذه الصحراء حلق بعيدا التقى بغيمة سوداء لا ليست سوداء كثيرا هي تحمل على ظهرها ورودا بيضاء وأخرى حمراء.اقترب النسر منها وهمس في اذنها كلاما لم اسمعه بل رأيت حليمة متورمة قليلا ذكرتني بحلمة نهد امي .اقتربت من فمي .اجتازت جدار شفتاي. دغدغت نهاية لساني.افرغت سائلا لم اذق طعمه .لا يشبه حليب امي وليس له مثيلا على الأرض حاولت أن أسأل النسر لكنه أشار إلي بالصمت ومتابعة الامتصاص حتى تعود روحي الى هيكلها وتعود إنسانيتي الى هيكلية الجسدي لاتمكن من العودة إلى الأرض
هبط صديقي النسر وانزلني عن ظهره ورحل ملوحا بجناحيه وتركني في أرض لا أعرفها. بكيت بحرقة ودفنت راسي بين يدي وصفعت جبيني وما أن عدت إلى كامل وعيي حتى وجدت نفسي اجلس على أطراف حديقة أشجار ها خضراء مزهرة بعضها يحمل ثمارا ناضجة والعشب الأخضر يكسو وجه الأرض ورأيت في طرفها البعيد كوخا من القصب تتدلى من رأسه جدائل عشبية تغطي جسده
سرت باتجاه الكوخ.لم أجد أحدا. سقطت على صدره وأسندت راسي على كتفيه وتحولت إلى جثة لا حياة فيها كما كنت أفعل كلما التقيت بك بعد طول غربة.
تعبت من حياة الصحراء ورفضتني حياة الجنة .احن إلى زمن ليس فيه غربة ولا ظلم ولا قهر ولا جوع اعتقد انه زمن غير موجود في هذا العالم .اخبرني أين كنت وماذا فعلت في غربتك يا سعيد
قال سعيد؛ ستعرفون ما قاله في اللوحة القادمة اصدقائي الاعزاء 
جرجس لفلوف سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق