أكثر ما نرويه من قصص الغرام هي في نظري الوان مختلفة من الصراع على السلطة .
الرجل يحب المرأة ليمتلكها ويعلن عليها الوصاية والحراسة ويعطيها اسمه لتكون مجرد امتداد له .. وما حبه إلا انانية وقد وجدت لها اسما جديدا لطيفا مشروعا .
فإذا اكتفى بها عشيقة في سلك حريمه فهو يحقق بها رغبته الخبيثة في الظهور كدون جوان ذي فحولة ورجولة لا تقاوم .
والمرأة هي الأخرى تحاول أن تسجنه بوسائلها ، فتحاصره بالغيرة والواجب الزوجي والأولاد . فاذا لم تجد غيرتها بدأت تثير غيرته هو عليها لتجعل حياته جحيما مشتعلا وانحصارا دائما في التفكير فيها وفيما تفعله وأين ذهبت ومن أين أتت ، وهدفها النهائي أن تسجن عقله كما سجن هو جسمها ، فإذا لم تستطع أن تستولي على عقله
استولت على جيبه أو جعلت منه سلما للشهرة ودعاوة ذائعة عن انوثتها .
كل منهما يحاول أن يفوز بالسلطة .
أنانية تحاول أن تبتلع أنانية .
وغريزة تحاول أن تلهب غريزة .
صراع حيواني بالناب والمخلب والأعضاء التناسلية نسميه كذبا وافتراء " الحب " ...
والنتيجة حاصل جمع الزواج يكون غالبا صفر ..
إنه الواحد والواحد اللذان لا يؤديان إلى اثنين ، وإنما يؤديان إلى صفر .
المرأة التي تتخيل بعد الزواج أنها ستكون لها حريتان .. حاصل الجمع الطبيعي لحريتها وحرية زوجها .. تفقد حتى حريتها الوحيدة .. والرجل الذي يتصور أن حب زوجته سيكون طريقه إلى حب الحياة والناس يكتشف أن عليه أن يكره الناس وينفر من الكل وينعزل عن الدنيا ليلقي بنفسه بين احضان زوجته ليكون حبيبا حقيقيا ..
وكأن الزواج هو حاصل طرح وليس حاصل جمع .
وبعد معركة دموية يكتشف الرجل في آخر العمر أن ما كان يجري وراءه باسم الحب لم يكن حبا .. وإنما كان صراعا على السلطة .. من الذي يحكم ومن الذي يرفع راية الإستسلام ؟
أما الحب فما أندر وجوده ..
الحب الذي يتسم بانفتاح كامل على العالم .. الحب الذي تكون المرأة فيه دليل الرجل .. والرجل دليل المرأة في رحلة الحياة .. لا يقف أحدهما ليحيط بعنق الآخر ساعيا إلى امتلاكه .. وإنما كل منهما يطلق الآخر من قيده ساعيا الى تحريره .. حيث يكون موضوع الحب النهائي لكليهما هي الحياة ذاتها يجهدان فيها متشاركين بجهدهما ومساهمتهما .. هذا الحب ما اندره !
وليس ما نرى حولنا في السينما وفي الكتب إلا ذلك الحب الصغير الذي يتألف من الرجل والمرأة والجنس والفلك المقفل الذي يضمهما في عزلة عن كل شيء .. كل منهما هدفه وغايته هو الآخر . ثم فراغ وعدم ولا أحد .. وجوع لا شبع فيه ولا نهاية له .. لأن ما يرتشفه الاثنان لا يروي الغليل فما يرتشفان سوى وهم اللحظات .
أحيانا أشعر أن من عرفوا الحب في هذه الدنيا كانوا قليلين جدا .
وان المسيح احب كل الحب ، وغاندي احب كل الحب ، لأن كلاهما أعطى ولم يأخذ وكلاهما اتسع قلبه للكل ولا لأحد .
هل يمكن ان تساعد امرأة زوجها ليكون غاندي ليعطي نفسه للدنيا بدلا أن يعطي نفسه لها !
لا أدري .. ولا أحب أن أتهم النساء جملة .. ولكني لا أظن أننا يمكن أن نعثر على كثيرات يرتضين لأزواجهن مصير غاندي .
وفي لندن ذاتها قلعة الحضارة وذروة العقل في هذا العالم ، ما زالت المرأة تفكر بطريقة الرجل الشرقي الذي يحتفل بالجنس والوجبة الطيبة والرصيد الوفير في البنك والعربة الفخمة التي تقف على الباب !
وفي الريف الفرنسي ما زال الرجل يغار ويقتل زوجته كأي رجل صعيدي .
وفي محاولة الرجل المتحضر ان يبحث عن الحب الكبير وقع في الشذوذ الجنسي .
واذا به في الشذوذ الجنسي العشيق الاناني نفسه الذي يغار ويطلق الرصاص على عشيقه الخائن .
الانانية استبدلت موضوعاتها وهذا كل ما حدث .
بدلا من اأن تستهدف موضوعا طبيعيا .. استهدفت موضوعا شاذا .. وهذا كل شيء .. مجرد تمرد " أو هو في الحقيقة منتهى الاستسلام والخضوع لاستعباد الحواس " ..
الغرائز رفعت أعلاما مختلفة ولكنها الغرائز إياها .
أما الحب .. الحب الكبير .. فما زال شيئا ناردا .. وحدى طرائف هذا العصر .
الدكتور مصطفى محمود رحمه الله
الرجل يحب المرأة ليمتلكها ويعلن عليها الوصاية والحراسة ويعطيها اسمه لتكون مجرد امتداد له .. وما حبه إلا انانية وقد وجدت لها اسما جديدا لطيفا مشروعا .
فإذا اكتفى بها عشيقة في سلك حريمه فهو يحقق بها رغبته الخبيثة في الظهور كدون جوان ذي فحولة ورجولة لا تقاوم .
والمرأة هي الأخرى تحاول أن تسجنه بوسائلها ، فتحاصره بالغيرة والواجب الزوجي والأولاد . فاذا لم تجد غيرتها بدأت تثير غيرته هو عليها لتجعل حياته جحيما مشتعلا وانحصارا دائما في التفكير فيها وفيما تفعله وأين ذهبت ومن أين أتت ، وهدفها النهائي أن تسجن عقله كما سجن هو جسمها ، فإذا لم تستطع أن تستولي على عقله
استولت على جيبه أو جعلت منه سلما للشهرة ودعاوة ذائعة عن انوثتها .
كل منهما يحاول أن يفوز بالسلطة .
أنانية تحاول أن تبتلع أنانية .
وغريزة تحاول أن تلهب غريزة .
صراع حيواني بالناب والمخلب والأعضاء التناسلية نسميه كذبا وافتراء " الحب " ...
والنتيجة حاصل جمع الزواج يكون غالبا صفر ..
إنه الواحد والواحد اللذان لا يؤديان إلى اثنين ، وإنما يؤديان إلى صفر .
المرأة التي تتخيل بعد الزواج أنها ستكون لها حريتان .. حاصل الجمع الطبيعي لحريتها وحرية زوجها .. تفقد حتى حريتها الوحيدة .. والرجل الذي يتصور أن حب زوجته سيكون طريقه إلى حب الحياة والناس يكتشف أن عليه أن يكره الناس وينفر من الكل وينعزل عن الدنيا ليلقي بنفسه بين احضان زوجته ليكون حبيبا حقيقيا ..
وكأن الزواج هو حاصل طرح وليس حاصل جمع .
وبعد معركة دموية يكتشف الرجل في آخر العمر أن ما كان يجري وراءه باسم الحب لم يكن حبا .. وإنما كان صراعا على السلطة .. من الذي يحكم ومن الذي يرفع راية الإستسلام ؟
أما الحب فما أندر وجوده ..
الحب الذي يتسم بانفتاح كامل على العالم .. الحب الذي تكون المرأة فيه دليل الرجل .. والرجل دليل المرأة في رحلة الحياة .. لا يقف أحدهما ليحيط بعنق الآخر ساعيا إلى امتلاكه .. وإنما كل منهما يطلق الآخر من قيده ساعيا الى تحريره .. حيث يكون موضوع الحب النهائي لكليهما هي الحياة ذاتها يجهدان فيها متشاركين بجهدهما ومساهمتهما .. هذا الحب ما اندره !
وليس ما نرى حولنا في السينما وفي الكتب إلا ذلك الحب الصغير الذي يتألف من الرجل والمرأة والجنس والفلك المقفل الذي يضمهما في عزلة عن كل شيء .. كل منهما هدفه وغايته هو الآخر . ثم فراغ وعدم ولا أحد .. وجوع لا شبع فيه ولا نهاية له .. لأن ما يرتشفه الاثنان لا يروي الغليل فما يرتشفان سوى وهم اللحظات .
أحيانا أشعر أن من عرفوا الحب في هذه الدنيا كانوا قليلين جدا .
وان المسيح احب كل الحب ، وغاندي احب كل الحب ، لأن كلاهما أعطى ولم يأخذ وكلاهما اتسع قلبه للكل ولا لأحد .
هل يمكن ان تساعد امرأة زوجها ليكون غاندي ليعطي نفسه للدنيا بدلا أن يعطي نفسه لها !
لا أدري .. ولا أحب أن أتهم النساء جملة .. ولكني لا أظن أننا يمكن أن نعثر على كثيرات يرتضين لأزواجهن مصير غاندي .
وفي لندن ذاتها قلعة الحضارة وذروة العقل في هذا العالم ، ما زالت المرأة تفكر بطريقة الرجل الشرقي الذي يحتفل بالجنس والوجبة الطيبة والرصيد الوفير في البنك والعربة الفخمة التي تقف على الباب !
وفي الريف الفرنسي ما زال الرجل يغار ويقتل زوجته كأي رجل صعيدي .
وفي محاولة الرجل المتحضر ان يبحث عن الحب الكبير وقع في الشذوذ الجنسي .
واذا به في الشذوذ الجنسي العشيق الاناني نفسه الذي يغار ويطلق الرصاص على عشيقه الخائن .
الانانية استبدلت موضوعاتها وهذا كل ما حدث .
بدلا من اأن تستهدف موضوعا طبيعيا .. استهدفت موضوعا شاذا .. وهذا كل شيء .. مجرد تمرد " أو هو في الحقيقة منتهى الاستسلام والخضوع لاستعباد الحواس " ..
الغرائز رفعت أعلاما مختلفة ولكنها الغرائز إياها .
أما الحب .. الحب الكبير .. فما زال شيئا ناردا .. وحدى طرائف هذا العصر .
الدكتور مصطفى محمود رحمه الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق