أهلكتني ظنوني
--------------
يتسلل نحوي خِلسة يأسي
يراودني عن نفسي
فاستعصي
يزرعُ في أرض خصبةٍ
من نفسي شـــكٍ
وينسف يقيني
ويُـدَـنِسُ رأسـي
يجول في دروب الشك
لاهيًـــا
يسـتـنبتُ الشـــرَ
هوىً
فــيَـثْـمِـرُ بـؤســي
تتسلل نحوي خِلسة غيرتي
تؤرّقُ مَضجعي
تذبحُ أملي
تغتالُ حلمي
وتُهيلُ كثبانه على رأسي
كعاصفةٍ هوجاء
مجنونةٍ
تَكْنِسُ الهوى من قلبي
تنزعُ النخلَ الباسقات
تَـزرعُ وَساوِسي
فما نَـفعني دُعاءِ أمٍ
ولا سجودِ كاهنٍ
ولا صلاةُ شيخٍ
ولا ترتيلِ قِسِ
أتقاسم حيرتي مع الريح
مع الغبار
أفـضـحُ الأسرار
أشكو للنار
فتحرِقُ همسي
تَـلَـعثَـمَ الكلام
أستغيثُ با لِــئَـام
اتشبثُ بالرماد
أروي بـهِ غَـرسي
تَمُدُ الظنونُ حبائِلُها
تُـطَـوِقُ عنقي
تَعمي بصري
تكتم انفاسي
اسقطُ في بئرها
تُواريني ظلمته
يَسحقُني رجع صوتي
يزحفُ الموت صَـوبي
و اُقاسي
أهلكتني ظنوني
ذبحتني غيرتي
شردتني حروفي
فلا طِباق ولا جِناسِ
يتسلل نحوي خِلسة الحنين
أهيمُ في دروبه
ألَملِمُ الذكريات
ألتمسُ الغفران
فهل تقبلين التماسي
ياويح ذكرياتي
ءأجمعها بردًا وسلاما
ءأستودِعُـها مَحرقة النسيان ؟
ءأفــرِغُ معها كأسي؟
تعاليّ ننسى ما فات
نسافر إلى الماضي
نقطنُ الأكواخ
ونهــجرُ كهوف بؤسي
اسافرُ إلى أول إنسان
اسأله عن شجرة الحب
تـحميها شجيرات الآسِ
سَأستظِلُ بـظـلك
سأرتوي من نـــهرك
ساُخلصُ روحي من رجسي
أقسم بالذي سواكِ
وجمّلكِ كالطيور
كالزهور
كالفراشات
أنتِ لقلبي قَـدَسُ الأقْداسِ
بل أقسمُ بالذي
خلق الأكوان وابدع
وخلق لنا الحب
وتشبع به إحساسي
ما أسلمتُ قلبي لشكٍ
ولا اُصـدِقُ فيكِ واشٍ
ولا أطيع فيكِ عاصي
لإن هجرتُكِ
لا تفارقني روحك
ولإن غَـفــوتُ
تتراءى لي عينيكِ
حتى في نُـعاسي
سأبكيكِ حتى تعودي
وتبكيكِ معي الطيور
وتبكيكِ معي الحور
لأحيا بذكرياتي
حتى أراكِ فلا تَنسي
حبيبتي
من محراب حُبنا
ادنــو بروحي
بقلبي
بيقيني وهواجسي
تَـوَشْـحتُ لكِ بالبياض
وتَـعَـطْـرتُ لكِ بالمِســك
ودفنتُ الظـنَ والــوهــم
وبقيَ أن أخلع مداسي ؟
فمحرابك طاهــرٌ
وجُــرحي غـائِـرٌ
وقد خَطوتُ فوق نَـجَـسِ
فهل لي أن أخلع مداسي؟
*****
بقلم : محمد فخري السعيدي
7 إبريل 2017 21:02

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق