بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 7 مارس 2016

اِخلعْ نعليْك..فإنّك على تخوم القصيدة..محمد رمضان الشابي


1
على قلق مررْتِ بقرب الدّيارْ
كأنّ الرّيح تحتك توجّهينها
ذات اليمين،و ذات اليسارْ
تساءلْت،يوم مررْتِ بمسْغبتي،
عن مواعيد جني الثّمارْ؟
سكتْت..تحاشيْتك،
و اِلْتفتّ إلى الخلْف أخفي اِرتباكي،
و أهرب من حرج يعْتريتي،
إذا نشبت مقلتاك بوجهي..
و من عادتي أكره الاِختبارْ..!
2
أعدت السّؤال،
و صارمة كنت..
تريدين فتْق السّتارْ!
لم تتركي للجواب مجالا..
و فصّلت أكثر:
هل تترمّل أنثى النّخيل؟
و هل يتواصل عقم الكمثرى؟
متى طالت،و قد كانت قِصارْ؟!
و هل يُجْهِض البرتقال؟
و ينتحل النّحْل دور الفراش،
فيخلي ممالكه،
و يثور على عادة،
كلّفته،الدّهور،دخانا و نارْ
فيلْغي علاقته بالدّخان،
و يبقى فراشا و نارْ!؟
3
أضفت:
لماذا تغنّي الطّيور؟
و ماذا تقول،و قد اِعتراها الدّوارْ؟
و ماذا عن اللوز:
يشرق في بادئ الأمر زهرا،
لكي يتحوّل،بعد قليل،إلى مفردات،
يسيل لها الوعي قبل اللّعاب،
إذا الوعي أخرسه الاِنْبهارْ!؟
و لا يفعل التّين..
يكمن حتّى تمرّ النسائم،
حاملة معها عبق الزّهر..
و نهد القصيد يأخذ في الاِستدارْ!
ماشية في التّلاشي،
فينْتفض الفحل ساعتها،
و للفحل أحكامه في اِتّخاذ القرارْ
و يرشّ وصيّته في البراعم..
تنضج فاكهة..
و الفواكه تعشق ذاك المسارْ..!
بل و الكواعب
تغري تفاصيلها،
ريشة الاِشْتهاء،
فتشعر بالدفء و الاِخضرارْ!!
و تطرحها صورة:
يا عيون الإناث غموضا و عمقا!
تذمّرت من جدول:
رشفته مآقيك
أنكرته..و تجرّأت..
أعلنت شحّ المياه!
و من مقْلتيْك تفيض السّواقي..
و فيك تصبّ جميع البحارْ!!
4
لماذا؟
صرخت..تلحّين:
إن كان للزّيزفون خطاب،
و للسّرو رائحة تشتهيها الثّلوج،
فيعلو،يضجّ بصدري الأُوارْ..!
و للحَبَقِ الغرّ بعض المواعيد:
لا يتسنّى لها الاِنتظارْ!؟
و أنت يحرّكك دافع،
ليس فيه،لما تطلبين،صدى
و لا همّك شجر أو مطرْ..
و غايتك،إن سمحت،
إثارة أسئلة تخدش حياء القمرْ
حول ما يتخبّأ في مهْمه الرّوح،
خلف المجاهل و الأقنعهْ..
و لست،بغير المغيّب
في ظلمات الأحاسيس،
مفتونة..مولعهْ..!
و لا تضْمرين،
بما تبحثين وراء المزارع،
حبّ ممارسة الزّرع
أو رغبة في الحوارْ!
و لست فضوليّة..
تتقصّين غيم العبارة
دون مسائل حدّدتها،
أو تسدّين هذا الفراغ،المجمْجمَ فيك،
بأيّ كلام،
و أيّ قضايا تُثارْ!!
و أعرف أنّك حين مررت بمسْغبتي
لم تكن صدفة ساقها الوقت و الاِعتبارْ
أو دفعتها الرّياح تجاهي..
و ليست لك في المجامر
عصفورة هربت من يديك،
و حطّت هنا أو هناك،
و لا كان يسْحرك الجُلّنارْ!!
5
تعمّدت يا هذه!
أن تثيري وشائج حارقة في دمي..
لا تموت مع الوقت..
أو تتغيّر..
أو تتوارى وراء دم مستعارْ..!
لذلك..
جئْتِ..تخطّيْت كلّ المسافة،
بين حقيقة أن تلمسي
وترا ناعما في نخاعي،
و بين تحجّر راحلة الوقت
حين تأخذ شمسي في الاِزْوِرارْ
في نقطة اللاّوصول..
فكيف وصلت؟
و بيني و بينك كلّ الجسور تهاوت،
و كلّ المسالك غابت وراء الغبارْ!؟
6
لعلّ الذي نحن فيه،
بما فيه من عجب
قادم من وراء المدارك،
مزّق باقي الحشاشة مدّا بدون اِنْحسارْ
هو الذي ينبغي أن يسود؟
يجوز!
لأنّ عذاب القصيد إذا ما تمكّن فينا،
يهون مع أمل واثق في الشّفاء!
و يغدو هبوب النّسيم أليما
إذا اليأس خيّم و الاِنْكسارْ..!
لعلّ الذي أنت فيه معي،
هو،فعلا،مواقيت مرصودة للّقاء
على فلك أزليّ لا يُسْتَشارْ
لنا فيه لحظتنا،
كلّما غمرتنا مكاشفة،
و تعرّى كلانا،و سقطت
منّي العمامة،و منك الخمارْ..!
و خلّصنا الضّوء من قبضة الموت..
هذا المعشّش فينا..
و يهزمنا أبدا..فنلْهو بما أمكن من:
كان و أضحى و أمسى و صارْ
فنفرّط في أمسنا..
يومنا..و نفرّط في حقّنا في اِنبلاج غد
يتخطّى تفاهاتنا،
و يجرّ خطانا إلى ساحة الاِنْتصارْ!
فتُقْنا إلى الطّيران..و طرنا..
كما يهرب الزمن المتردّي
و قد أنْهكتْه ليالي الحصارْ..!
كما تتمكّن حُمّى القصيد..
كما تتلاشى جميع الفوارق،
بين المحال،و بين نقيض المحالْ..
و كنّا تركْنا مشاغلنا للسّموأل
حتّى نعود..
فهل سنعود؟
و ركْب للسّموأل منخرط معنا
في القطارْ!؟
7
تحبّين؟!
هذا دليل الإدانة،
في عصرك الهمجيّ العنيف!
و إنّي أحبّ،
و عصري لئيم من عصور التّتارْ..!
يطرحني في المزاد،
لقاء العناق الذي يشتهيه كلانا..
فأبكي..و تبكي عليك نزارْ!!
لقاء اللّحاق بقافلة الاِرْتواء..
لقاء بناء لقاء..
يقوم على الآدميّة فينا،
و يترك ما دون ذلك للنّار..
تلْهو بأرقامه المفْلسات،
إلى أن تدمّر أركان هذا الجدارْ!
8
أحيّيك و الله..
أُكْبِر فيك مغالطة الوقت..
في صحوة الوقت..
أنت! كنت المَزارْ..!
برغم العيون مفتّحة،
تنفذين بيسر كبير،
إلى أيّ زاوية ترغبين،
و كلّ الموانع قامت،
و قام الحصارْ..!
و تسْتبْسلين إلى أن تطال يداك
خرائط أيّ مجاهل..
في ظلمات الزوايا التي تشتهين..
فيحْدث الاِنْشطارْ..!
يلذّ لك أن تقيمي بها
شبكات التّواصل،
بين نداء ينام،
و آخر يضرب كالرّعد على ضفاف القفارْ
في هدْأة اللّيل..
يا نومُ هلْ!؟
فيلْتقيان و يلْتحمان،
و لا يحدث الاِنْفجارْ..!
و يحصل،بالعكس،عرس..
يقوم على مركب من تصاويرَ..
أسّسها البحر و الموج
و القمر المتدلّي على جانبيه،
و تحدوه أغنية،
من حناجر تقطر شهدا !
و تسمو على حشْرجات الترهّل و الاِنْحدارْ!
9
نعم،قد تكون القواميس مخطئة
في ركوب العبارة،
و الأبجديّة ذاهلة
عن تبدّد أسرابها في الشّتاتْ..
و أسرابها تتخلّى رويدا..رويدا،
عن الرّفيع و النّصب و النُّقَطِ الفارقاتْ..
و لا تتأثّر..
غير مبالية بوباء الحروف
التي تبحث عن فرصة للنّجاةْ..!
تؤكّد جازمة
أنّها موضة..تستحقّ مغامرة،
كي تفوز بألقاب جامعة الورد،
من زمن مقفر..
من قفارْ..!
لأنّك جئت بلا موعد،
و اِقْتحمْت منافيّ!
عاتبْتني كالصّغارْ..!
لأنّي برأيك مازلت غِرّا..
تقود الحماقات خطوي،
و مارَسَ فيّ الفناء اِجْتِرارْ..!
و يبْعِدني عن مداك،
تواضع تجربتي و غباء اِهتمامي!
تقولين:
إنّ مواعيد جني الثّمار تحين
متى فاضت الرّوح بالبوْح،
و اِحتدم الاِنتماء..
و ليست فصولا تجيء و تمشي
و لكنّها موقف و اِخْتيارْ!!
10
صدقْتِ!
و إن كنت أخشى عليك،
و أخشى عليّ،
و زُغْب الرّؤى علينا اِنْتشارْ..!
و نحن نجدّد ضدّ اِتّجاه الرّياح،
من الرّيح تدفعنا،
لاِرْتطام مراكبنا المُثْقلات،
بآلامنا المُزْمِنات..
بكلّ نوازعنا تلك،
غير النّظيفهْ!!
تلك المخيفهْ!!
تلك التي قد تخيّبنا..
خيبة لا تقلّ عن الموت قبحا!
فيسْقط عنك و عنّي الوقارْ..!
و قد نتمكّن في غفلة
من عيون الضّواري،
من السّبح حتى ورود الينابيع..
ننهل..ننهل..لا نرتوي!
ضَوامِر لا هزال،و لا شِيارْ..!
و الينابيع دافقة في صفاء،
لها في دموع المحبّين لون
و لون رديف للون الحنين
يميل إلى الاِحْمرارْ..!
بعين الرّضيع،لإضْمامة الأمّ..
و الشوق يمشي
إلى صدرها المتوهّج بالدّفء و الأمن،
و الأمل المتقاطر من مقلتيْها،
إذا اللّيل أظلم،
و الخوف مدّ أصابعه لاِقْتناص الصّغارْ
11
و لم تتركي للهروب مجالا
فحاصرْتني في الفيافي..
فيافيك أنت التي اِتّسعتْ و ترامتْ
فتاهت فيها العشارْ..!
و كانت على فرسي و عيوني:
زمانا يجيء من الغابر المتواري،
و يمشي إلى القادم المتوغّل
حثيثا في غَبَش المدارْ..!
في رحلة اللاّحدود!
و كانت على همّتي و شجوني
مكاناً يقيم به القحْط..
و العجز..و الجُبْن..و الاِنْحسارْ!
12
نقيضان:
يجمع بينهما لست أدري!
و ها نحن نمشي معا..
نتساقى رضاب النّجوم..
و من حولنا تتماوج أغنية
لا تقوم على كلمات،،
و ليست لها صلة بهُراء الهزارْ!
13
لعلّ الذي ساقنا للتّلاقي،
قراءتنا للوجوه التي صادفتْنا،
بدون طلاء و لا أقنعهْ..
لعلّ الذي قادنا للرّسوّ
على هامش الأزمنهْ..
لعلّ الذي وضع الكفّ في الكفّ
عفوا،
و دون مقدّمة مقْنعهْ..!
هو ذاك الذي لا نفسّره أبدا،
و نصرّ عليه!
لعلّ حكاياتنا في اِختيار الطريق،
مرورا على النار،
قد أصبحت ممكنهْ..!
لعلّي..لعلّك..
بعد اِنْتهاء المواسم
قد نصنع المعجزهْ
فنلْغيَ ظاهرة الاِنْحدارْ!!
نعم يا سميّة!
يا أنت!
يا بهجة الظفر و الاِنْتصارْ!
يا درّة الروح!
أرقى السّلالات تلك التي في عيونك!
أجدرها بالبقاء..
نعم،و الخلود..
نعم،يتعيّن دحْر المُزيّف فينا،
و كنْس الرّماد..
و طيّ الكتاب الذي قرأناه..
زورا و عارْ..!
فيا أنت اِخلع نعليْك،
و قفْ في رحاب القصيدة
حتّى اِندلاع النّهارْ..!!.//.
& محمد رمضان الشابي &

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق